كلمة معالي المحافظ في الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)

Saudi Central Bankالبنك المركزي السعوديالمركز الإعلاميأخباركلمة معالي المحافظ في الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)
كلمة معالي المحافظ في الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)
 
 

الكلمة الافتتاحية لمعالي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي

الدكتور/ محمد بن سليمان الجاسر

في حفل تدشين مشروع "تقييم" المنشآت الصغيرة والمتوسطة

الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)

في 10 ذو القعدة 1432هـ الموافق 8 اكتوبر 2011م

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أفضل الصلاة والتسليم.

 

أصحاب المعالي، أصحاب السعادة، أيها الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

يسعدني هذا اليوم المبارك مشاركتكم الاحتفال بتدشين مشروع "تقييم" المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وأود بداية أن أعرب عن شكري وتقديري للزملاء في الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) على تطوير هذا المشروع المهم الذي أتطلع أن يقدم الجميع كافة وسائل الدعم اللازمة لنجاحه.

 

أيها الأخوة والأخوات الحضور

       يتكون الاقتصاد الوطني من مجموعة كبيرة ومتكاملة من المؤسسات العامة والخاصة التي تستخدم المتاح من عناصر إنتاج بشرية ومادية لإنتاج تدفقات مستمرة من السلع والخدمات لمواجهة احتياجات المجتمع المحلي وجزئاً من الطلب الخارجي. وبطبيعة الحال، تختلف أحجام المؤسسات المحلية حسب معايير متعددة من أهمها عدد العمالة، وحجم رأس المال، والمبيعات وغيرها. ومن الاعتقادات الخاطئة أن المؤسسات كبيرة الحجم هي المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي. ونشأ هذا الاعتقاد نتيجة ما تحظى به تلك المنشآت من تواتر أخبارها في وسائل الإعلام المختلفة. إلا أن الواقع الفعلي يؤكد أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم تمارس دوراً هاماً في الحركة الاقتصادية في الدول المتقدمة والنامية، من خلال قدرتها الاستيعابية على توظيف القوى العاملة على اختلاف مستويات تدريبها وتعليمها. وأظهرت دراسة لمنتدى الرياض الاقتصادي حول قطاع الأعمال السعودي ومواجهة التحديات الاقتصادية أن متوسط عدد العاملين في القطاع الخاص السعودي بلغ 8,4 عاملاً في المنشأة الواحدة وبالتالي فإن 90 في المئة من المنشآت في المملكة يُعد ضمن نطاق المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

 

       وتعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة الأداة الأكثر كفاءةً وقدرةً على دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما المناطق النائية الأقل حظاً في التنمية. كما أنها توفر مجالاً خصباً للتدريب وتطوير المهارات للعاملين، من هذا المنطلق، أولت الحكومات اهتماماً كبيراً بهذه المنشآت وسنت ما تحتاجه من بنية أساسية تساعد على نموها وتطورها، خاصةً بعد أن أثبتت قدرتها على تخفيف الضغط على القطاع الحكومي في توفير فرص العمل والتدريب. إضافة إلى مساعدتها للمنشآت الكبيرة في العملية التسويقية، وتوفير المواد الخام والسلع الأولية في مختلف مراحل الإنتاج. ومن الملاحظ تنامي توجه معظم المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية المانحة للمعونات على تقديم الموارد المالية والمعونات الفنية التي تستهدف مساعدة هذه المنشآت الصغيرة والمتوسطة على الاعتماد على نفسها وتؤدي دورها المطلوب في الاقتصاد. ونحن في المملكة العربية السعودية لسنا بعيدين عن هذا، حيث أولت حكومة المملكة هذا القطاع أهمية كبيرة وحثت كافة الأطراف ذات العلاقة على دعم هذه المنشآت حتى أصبح لدينا عدد من المبادرات الحكومية لدعم وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسط. وما قامت به بعض صناديق التنمية الحكومية خير دليل على هذا التوجه. ولكن على الرغم من الدعم الحكومي الكبير، فعلى القطاع الخاص ولاسيما مؤسسات التمويل استغلال هذه الفرص بما يخدم أهداف القطاع المالي ويخدم الاقتصاد السعودي.

 

أيها الأخوة والأخوات

       قد يتساءل البعض عن ماهية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وكيف يمكن التمييز بينهما وهل هناك تعريف دولي لها. الحقيقة أن هناك تفاوت كبير على المستوى الدولي في تعريفها. فلو اعتمدنا على معيار رأس المال مثلاً، سوف نجد أن منشأة ذات رأسمال قدره 10 مليون يورو تعد من المنشآت الصغيرة الحجم في الاتحاد الأوروبي، بينما تعد من المنشآت متوسطة الحجم وربما كبيرة الحجم في بعض الدول النامية. كما أن عبارتي "صغيرة" و"متوسطة" هما كلمتا مقارنة ولهما مفاهيم نسبية تختلف من قطاع لآخر ومن دولة لأخرى. إلا أن المتبع بشكل عام في كل دولة أو منطقة هو الاعتماد على مجموعة من المعايير لتحديد المقصود بالمتوسطة والصغيرة من أهمها حجم العمالة، ورأس المال، وحجم المبيعات السنوية، وإجمالي المركز المالي في نهاية الفترة. ففي منطقة الاتحاد الأوروبي، تعد منشئة صغيرة من يعمل لديها نحو 50 عاملاً، ويبلغ حجم نشاطها حوالي 10 مليون يورو. في حين تعرف المنشآت المتوسطة بأنها التي توظف نحو 250 عاملاً ويبلغ نشاطها التجاري السنوي نحو 50 مليون يورو. وفي المملكة العربية السعودية، يعتمد صندوق التنمية الصناعية السعودي معيار المبيعات السنوية للتعريف بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة بغرض تمويلها وفق برنامج "كفالة" وهي التي لا تتجاوز مبيعاتها 30 مليون ريـال سنوياً. وقد أجرى البنك الدولي استبياناً وزع على المصارف التجارية لوضع تعريف للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكانت النتيجة وجود تباين في تعاريف المصارف لها، إلا أنه يمكن الاستنتاج من ذلك الاستبيان أن المؤسسات الصغيرة هي التي تتراوح مبيعاتها السنوية ما بين 100 ألف ريـال و5 مليون ريـال، وتوظف من 2 إلى 49 عاملاً. أما المؤسسات المتوسطة فهي التي يبلغ حجم مبيعاتها من 5 مليون ريـال سنوياً إلى 50 مليون ريـال، وتوظف من 50 إلى 200 عامل.

 

أيها الأخوة والأخوات

       تحظى المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم بالعديد من المزايا من أهمها سهولة التأسيس نتيجة انخفاض حجم رأس المال المطلوب لتأسيسها وتشغيلها، وسهولة إجراءات إنشائها وانخفاض مصروفات التأسيس والمصروفات الإدارية نظراً لبساطة هيكلها الإداري، وتتسم باستقلالية الإدارة في مالكها الذي يسعى لتحقيق أفضل نجاح ممكن لها. ومن مزايا هذه المنشآت، انخفاض التكاليف الإدارية والتسويقية وأجور العاملين، وسهولة الإجراءات داخلها، وارتفاع مستوى فعالية الاتصالات وسرعة الحصول على المعلومات اللازمة للعمل، واستخدام أساليب إنتاج وتشغيل غير معقدة، والقدرة على التكيف مع المتغيرات ولاسيما مواكبة رغبات وأذواق المستهلكين، أو تغيير تركيبة القوى العاملة أو سياسات الإنتاج أو التسويق أو التمويل مما يساعدها في التغلب على التقلبات أو الدورات الاقتصادية. كما تتسم تلك المنشآت بحرية الدخول والخروج من السوق بسبب حجم التزاماتها وأصولها الثابتة أو الكلية. وأخيراً تتمتع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمرونة الانتشار الجغرافي.

 

       وعلى الرغم من هذه المميزات، إلا أن نمو وتطور قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم يواجه مجموعة من التحديات التي قد تكون متشابهة إلى حد كبير ليس فقط داخل البلد الواحد ولكن أيضا على مستوى الصعيد العالمي. ومن أبرز هذه التحديات ارتفاع تكلفة رأس المال نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة مقارنة بالمنشآت الكبيرة، وصعوبة الحصول على التمويل المناسب بسبب نقص الضمانات وتواضع السجل الائتماني، وضعف القدرة على المنافسة والتأثير في قوى السوق والاستفادة من وفورات الحجم Economies of scale، وضعف القدرة على مواجهة وتيسير الإجراءات الحكومية للتوسع في أعمالها، وتواضع الصرف المالي على أبحاث التطوير، وعدم الفصل بين الملكية والإدارة حيث أن 80 في المئة من تلك المنشآت تدار من قبل ملاكها. ولكن بالمجمل فإن تلك الإيجابيات والسلبيات على حد سواء تعد نافذة جيدة للقطاع المالي لزيادة التركيز على تقديم الدعم المادي من خلال تمويل تلك المنشآت بما يتناسب مع مستوى المخاطر التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقديم التمويل لتلك المنشآت وإيجاد أسعار تمويل تتناسب طرديا مع مستويات المخاطر.

 

أيها الأخوة والأخوات

       شهدت منشآت الأعمال في المملكة العربية السعودية نمواً واضحاً في السنوات الأخيرة، فقد ارتفع عدد المنشآت المشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية من نحو 121,5 ألف منشأة في عام 1426هـ إلى حوالي 218,4 ألف منشأة في عام 1430هـ، أي بمتوسط نمو سنوي نسبته 16 في المئة. وتمثل المنشآت الفردية نحو 93,1 في المئة من الإجمالي، والمحدودة نحو 4,7 في المئة، والتضامنية حوالي 0,6 في المئة. ويتركز النشاط الاقتصادي لهذه المنشآت في ثلاثة أنشطة هي التجارية بنسبة 34,3 في المئة، والتشييد والبناء بنسبة 32,3 في المئة، والصناعات التحويلية بنسبة 14,6 في المئة. وتحظي المنشآت الصغيرة التي يعمل بها أقل من خمسة أشخاص بالنصيب الأكبر، أي بما نسبته 55,5 في المئة من إجمالي عدد المنشآت في نهاية عام 1430هـ، كما يبلغ النصيب المئوي للمنشآت التي يعمل بها من 5 إلى 59 شخصاً نحو 42 في المئة، والباقي ونسبته 3,8 في المئة للمنشآت التي يعمل بها أكثر من 60 شخصاً. ومن هذه البيانات يتضح أن معظم المنشآت في المملكة منشآت صغيرة الحجم بالنظر إلى معيار عدد العمالة. وتعد مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم في الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة منخفضة جداً حيث بلغ نصيب إجمالي ناتج القطاع الخاص الذي هي جزء منه نحو 33 بالمئة، في حين ساهمت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي بنسبة 64,3 في المئة في اليابان و 43,3 في المئة في إسبانيا و56 في المئة في فرنسا و44 في المئة في النمسا و43 في المئة في كندا و33 في المئة في استراليا. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فهي تساهم بأكثر من 50 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وقد يعزى تواضع مساهمتها في الناتج المحلي بالمملكة إلى ضخامة القطاع النفطي والقطاع الحكومي حيث يمثلان المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي.

 

أيها الأخوة والأخوات

       تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم تحديات واضحة في الحصول على التمويل اللازم لتلبية احتياجاتها التوسعية وذلك لعدة أسباب منها ضعف الإدارة، وعدم توافر الضمانات الكافية ومن ثم صعوبة الحصول على التمويل اللازم. وللتغلب على هذه المشكلة في المملكة، قامت وزارة المالية بالتعاون مع المصارف السعودية بتأسيس برنامج كفالة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو برنامج يديره صندوق التنمية الصناعية السعودي برأسمال قدره 200 مليون ريـال بغرض تغطية نسبة من مخاطر الجهة الممولة في حالة إخفاق النشاط المكفول في سداد التمويل أو جزء منه، وكذلك تشجيع البنوك على تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك مقومات النجاح، ولكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تقديم الضمانات اللازمة أو السجلات المحاسبية التي تثبت أهليتها للحصول على التمويل. وشهد البرنامج منذ انطلاقته في عام 2006م حتى تاريخ 1/10/2010م أداءً جيداً، حيث بلغ عدد الكفالات التي اعتمدها خلال الفترة نحو 1668 كفالة، بقيمة إجمالية قدرها 644 مليون ريـال، مقابل قروض منحتها المصارف تحت مظلة البرنامج بلغت نحو 1,6 مليار ريـال، استفادت منها حوالي 1113 منشأة صغيرة ومتوسطة الحجم. هذا بالإضافة إلى ما يقدمه البنك السعودي للتسليف والادخار من قروض للشباب والمشاريع الصغيرة من تمويل وكذلك صندوق المئوية، وبرنامج "باب رزق جميل" التابع لعبد اللطيف جميل من دعم مادي لمشاريع الشباب والدورات التدريبية.

 

أيها الأخوة والأخوات

       ويأتي اليوم مشروع سمة لتقييم المنشآت الصغيرة والمتوسطة كخطة مهمة في سبيل تشجيع المصارف على تمويل تلك المنشآت بأسلوب علمي ومنهجي يأخذ في الاعتبار درء مخاطر تمويل هذه المنشآت، ويساعد المصارف على تنويع محافظها بحيث يضيف مجالاً آخر إلى مجالات التمويل الرئيسة في المملكة. فلدينا اليوم تمويل الشركات التي وصل حجم تمويلها الممنوح من قبل المصارف في نهاية الربع الثاني من عام 2011م ما يربو على 800 مليار ريـال، وتمويل الأفراد الذي وصل إلى نحو 217,5 مليار ريـال، وتمويل القطاع الحكومي الذي بلغ في نفس الفترة نحو 250,5 مليار ريـال. ونسعى اليوم من خلال هذا المشروع إلى جعل تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة رافداً من روافد التمويل في القطاع المصرفي ليحقق أهداف التنمية التي تسعى المملكة لتحقيقها للاقتصاد السعودي. ولا يقل عن ذلك أهمية تنويع قروض القطاع المصرفي على مختلف شرائح الاقتصاد وقطاع الأعمال مما يخفض من مخاطر الإقراض ويعزز من كفاءة التمويل في الاقتصاد بشكل عام وزيادة كفاءة المصارف في تحديد جودة أصول هذه المنشآت مما يتيح الفرصة لها في الحصول على التمويل الذي سيساهم في تطوير القطاع الخاص. وأود التأكيد على أن وضع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة لا زال يحتاج إلى الكثير من الرعاية وتوفير البيئة المناسبة لها لتؤدي دورها المطلوب في الاقتصاد، خاصة في مجال خلق وتوطين الوظائف. ولعل هذا المشروع، يكون الانطلاقة الحقيقية لتوحيد الجهود لمساعدة هذا القطاع الهام على التغلب على أحد أهم عوائق نموه وهو الحصول على التمويل اللازم لمقابلة احتياجاته المالية.

 

أشكركم جميعاً على حسن الإصغاء، وأتمنى لكم التوفيق والسداد.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

ف.ن 696

 

Public Opinion Poll
خيارات التحكم
icon حجم النص
100%
icon تباين عالي
icon وضع التدرج الرمادي